الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

307

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

العاملين يقتسمون شيئا منها بالقرعة لتشويقهم إلى هذا الأمر ، وهذا يتحقّق من طريق إعلامهم بذلك بينهم . أمّا الأولى والثانية فمحرّمتان قطعا ، لكونهما أكلا للمال بالباطل ، وشمول أدلّة حرمة الاستقسام بالأزلام لهما مع الغاء الخصوصية ، وشمول أدلّة حرمة القمار له حكما لا موضوعا ، لبعض التعليلات الواردة فيها ، فتدبّر . والثانية أشدّ حرمة ، لما فيه من غصب الحقوق والإجحاف على الناس ! وأمّا الثالثة فالظاهر إنّه لا مانع منه إذا لم يشترط أي شرط ، ولا مانع إذا كان الداعي هو أخذ الجوائز من دون شرط ، ولا تشمله أدلّة الاستقسام ولا غيرها كما هو ظاهر . بقي هنا شيء ، وهو حكم المأخوذ بالقمار واليانصيب الحرام ، فالظاهر أنّه من قبيل المأخوذ بالعقد الفاسد ، والمفروض أنّه ممّا يضمن بصحيحة ( وهو العقد السابق الصحيح ) فيضمن بفاسده . وان شئت قلت : إنّه ليس من قبيل التسليط المجّاني كما في الهبة الفاسدة ، فان كانت عينه موجودة فلا بدّ من ردّها ، وإلّا ردّ مثلها أو قيمتها ، وان لم يعرف صاحبه تصدّق عنه ( على ما هو المعروف في مجهول المالك ) . 16 - القيادة والمراد منها جمع الرجل والمرأة على الحرام ، ولا شكّ في حرمتها بالإجماع والعقل والسنّة ، أمّا السنّة فمثل : 1 - ما رواه عبد اللّه بن سنان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن القوّاد ما حدّه ؟ قال « لا حدّ على القوّاد ، أليس إنّما يعطى الأجر على أن يقود ؟ » قلت : جعلت فداك إنّما يجمع بين الذكر والأنثى حراما ! قال : « ذاك المؤلّف بين الذكر والأنثى حراما » ، فقلت : هو ذاك . قال : « يضرب ثلاثة أرباع حدّ الزاني خمسة وسبعين سوطا وينفى من المصر الذي هو فيه » « 1 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 429 ، الباب 5 ، من أبواب حدّ السحق والقيادة ، ح 1 .